صاحب محمد حسين نصار

346

الأجل في الفقه الاسلامي

ومن أجل توضيح ما أجملته من مصاديق الأجل الشرعي ، سأُحاول أن أُقدّم عرضاً موجزاً لأهمّ الموارد ، التي تدخل ضمن عناوين هذا البحث ، معزّزاً بالأمثلة الكاشفة عن مداليل انقضاء الآجال الشرعية بأربع مسائل : أولا : الأجل المحدّد من الشارع الذي لا تعرف مدّته وانتهاؤه ، إلّامن اللَّه تعالى وحده ، كأجل عمر الإنسان وانتهائه ، كما في قوله تعالى : « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » « 1 » . ثانيا : الأجل المحدّد من الشارع ، فمعلوم انتهاؤه ومحدّد وقته ، إلّاأنّ هذا الوقت لا يعرف بالضبط من قِبل الإنسان ، كأجل وضع الحمل في العدّة ، كما في قوله تعالى : « وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » « 2 » ولكن الشارع هنا حدّد انتهاء أجل العدّة للحامل بوضع الحمل ، ومن هذه الحيثية فنهاية الأجل معلومة ، لكنّها مجهولة من حيث الوقت الذي يصادف وضع الحمل . ثالثا : الأجل المحدّد من الشارع ، ومعلوم انتهاؤه للإنسان ، كعدّة الوفاة للزوجة المتوفّى عنها زوجها وهي غير حامل ، ينتهي أجل العدّة بأربعة أشهر وعشرة أيام ، كما في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » « 3 » ، وكذلك بالنسبة لعدّة النساء اللواتي لسن من ذوات القرء كالتي تدخل في سنّ اليأس ، والتي لم تبلغ فعدّة المطلّقات محدّدة بثلاثة أشهر ، كما في قوله تعالى : « وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ » « 4 » .

--> ( 1 ) . سورة الأعراف : الآية 34 . ( 2 ) . سورة الطلاق : الآية 4 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 234 . ( 4 ) . سورة الطلاق : الآية 4 .